الشيخ محمد الجواهري
216
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> ( 1 ) أقول : تقدم نظير هذه المسألة في الإجارة وذكر الماتن فيها أنه إذا امتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة إلى المؤجر يجبر عليه ، وإن لم يمكن اجباره فللمستأجر فسخ الإجارة والرجوع بالاُجرة ، وللمستأجر أيضاً الابقاء ومطالبة عوض المنفعة . وقلنا في محله إن الخيار الثابت للمستأجر لا يتوقف على عدم إمكان الإجبار ، بل حتّى لو كان يمكن الإجبار مع ذلك للمستأجر الحق في الخيار فيفسخ . الواضح 10 : 40 ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 183 . فهل في المقام يمكن أن يقال : إن للزارع عدم الفسخ إلى أن تنتهي مدة المزارعة ، ثم يجوز للعامل أن يطالب المالك بعوض عمله حيث إنه فوته عليه ، أم لا ؟ الظاهر أنه لا يمكن القول بذلك ، وذلك لأن العامل متمكن من الفسخ ، ومع تمكنه منه لا يصدق على المالك أنّه فوت عليه عمله ، كما في المسالة المتقدمة ، حيث إن المالك إذا كان متمكناً من الفسخ وكان مطلعاً على أن العامل ترك الزرع ولم يزرع ولم يفسخ المالك كان السبب في فوت منفعة الأرض هو المالك نفسه لا العامل ، فلا يجب على العامل ضمان منفعة الأرض . فكذلك في المقام بما أن العامل متمكن من الفسخ ولم يفسخ فلا يستند تفويت عمله إلى المالك ، فلا يجب على المالك الضمان أصلاً . وأما في الإجارة فالضمان إنما كان لما ملكه العامل بالإجارة وهو منفعة الدار ، وليس في المزارعة ملكية لمنفعة الأرض ولا عمل العامل ، حتّى يقال إن المالك ضامن للعامل ، فلا قياس بين المسألتين . وبما ذكرنا يظهر ضعف ما قيل : فإنه قيل : إن عدم ضمان المالك للعامل في المقام أي شيء « خلاف الارتكاز العقلائي حيث يرون المزارعة العهدية ملزمة للطرفين ، وما ينشأ من الخسارة على كل منهما بسبب العقد لابدّ وأن لا يكون على حد واحد بالنسبة إليهما معاً - ثمّ قال - مضافاً إلى ذلك هذا خلاف ما تقدم من قاعدة احترام مال المسلم المنطبق على عمله أيضاً ، أو